ابن أبي جمهور الأحسائي
83
عوالي اللئالي
( 91 ) وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( أن الله تعالى يوم عرفة ينظر إلى زوار قبر الحسين ( عليه السلام ) فيغفر لهم ذنوبهم ويقضي لهم حوائجهم قبل أن ينظر إلى أهل الموقف بعرفة ، فقال له بعض أصحابه : وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال : لان أولئك فيهم أولاد زنا ، وزوار الحسين ( عليه السلام ) ليس فيهم أولاد زنا ) ( 1 ) . ( 92 ) وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يوما في بيت فاطمة وعنده علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقد ملاء بهم سرورا وفرحا إذ هبط الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) : فقال : ( السلام يقرؤك السلام ويقول : يا محمد أفرحت باجتماع شملك بأهل بيتك في دار الدنيا ) ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، والحمد لربي على ذلك ، فقال : ان الله سبحانه وتعالى يقول : انهم صرعى وقبورهم شتى ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له علي : وما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : يا علي هذا جبرئيل يخبرني عنكم انكم صرعى وقبوركم شتى ، فقال علي ( عليه السلام ) : الحمد لله على ما خصنا به من البلوى ، يا رسول الله فما لمن زارنا في حياتنا أو بعد موتنا ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا علي من زارني حيا أو ميتا ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار فاطمة أو زار الحسن أو زار الحسين في حياتهم أو بعد وفاتهم كان كمن زار الله في عرشه ، وكتب الله له ثواب المجاهدين في سبيل الله ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( الحمد لله على ما خصنا به من هذه النعمة ) ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ، ج 1 ، ثواب زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، حديث : 27 . ( 2 ) لم أعشر على حديث بهذه الألفاظ وإن كان مثله كثير ، راجع ( كامل الزيارات ) باب نوادر الزيارات ، حديث : 11 . وسيرتنا وسنتنا ، المأتم التي انعقدت في بيت فاطمة ( عليها السلام ) وبيوت أمهات المؤمنين . ( 3 ) قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله : معناه ليس بتشبيه ، لان الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حول عرشه ، كما يقول الناس : نحج بيت الله ونزور الله ، لا أن الله عز وجل موصوف بمكان ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وأقول : يحتمل وجها آخر . وهو ان العرش كناية عن القرب إلى الله الذي لا نهاية وراءه في مرتبة القرب المعنوي ، كما أن العرش الصوري لا نهاية وراءه من الأجسام ، لأنه المحيط بالكل ، والكل ينتهى إليه ، فشبه تلك المرتبة بالعرش ، فجعل هذا الزائر في مرتبة القرب كمن وصل إلى مرتبة العرش الذي هو أعلى الأجسام وأشرفها ، فكان هذا الزائر صار في أشرف المراتب وأعلاها ، فصار قربه إلى الحق قربا عاليا كعلو العرش . ويحتمل أن يراد بالعرش هنا الملك ، ويصير المعنى ، ان الزائر يصير عند الله في مرتبة من استولى على ملك الله فكان مع الله في عرشه ، أي في ملكه ، بمعنى ان نهاية قربه إلى الله تعالى أوجب له التخلق والتشرف بأخلاق الحق حتى صار له من التصرف والتأثير في ملك الله تعالى بفيض الله تعالى عليه ، مثل ما للحق تعالى في ملكه ( معه ) .